الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
495
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والصواب المختار أن تقول : ألقت الدواة ، وحكى عن ابن دريد ألقت ولقت ( 1 ) . . . . وحينئذ فليقل للجوهري ولمقلده ابن أبي الحديد في نسبة كلامه عليه السّلام إلى اللّغة القليلة : « اقلب تصب » . ولعل منشأ توهّم الجوهري أنهّ رأى أنّهم قالوا « القنا الدوايا رديئة » ومقصودهم رداءة الدوايا فظن كون مرادهم رداءة الاق ، فقال الصولي : يقال دواة ودوايا وهي رديئة ، قال الشاعر : إذا نحن وجّهنا إليكم صحيفة * ألقنا الدوايا بالدموع السواجم ( 2 ) . هذا ، وفي ( اليتيمة ) كان كاتب سيف الدولة يعجن مداده بالمسك ولا تليق دواته إلّا بماء الورد تفاديا من قول القائل : دعيّ في الكتابة لا رويّ * له يعدّ ولا بديه كأنّ دواته من ريق فيه * تلاق فريحها أبدا كريه ( 3 ) « تلاق » المستقبل المجهول من ألاق . « وأطل جلفة قلمك » في ( الأساس ) : جلفة القلم من مبراه إلى سنهّ ، من جلفته بالسيف إذا بضعت من لحمه بضعة ( 4 ) . في ( تاريخ بغداد ) كان أحمد بن يوسف بن صبيح من أفاضل كتّاب المأمون ، قال : ورآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطّا رديئا ، فقال لي : ان أردت أن يجود خطّك فأطل جلفتك وأسمنها وحرّف قطعتك وأيمنها ( 5 ) . هذا ، وممّا لغز في القلم قول الشاعر :
--> ( 1 ) أدب الكتاب للصولي : 99 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) يتيمة الدهر للثعالبي 1 : 201 . ( 4 ) أساس البلاغة للزمخشري : 62 مادة ( ج ل ض ) . ( 5 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5 : 217 .